لسان الدين ابن الخطيب
216
الإحاطة في أخبار غرناطة
وفاته : وكانت « 1 » على يدي رجل من أبناء عمّه يدعى عبد اللّه بن حكم ، كان مقدّما في قوّاده ، أضمر غدره ، فدخل عليه ، وهو غافل في غلالة ، ليس عنده إلّا نفر من خواصّ خدمه الصّقلب ، قد أكبّ على كتاب يقرؤه ، فعلاه بسكّين أجهز به عليه . وأجفل الخدم إلّا شهم منهم أكبّ عليه فمات معه . وملك سرقسطة ، وتمسّك بها أياما ، ثم فرّ عنها ، وملكها ابن هود . وكان الإيقاع به غرة ذي حجة سنة ثلاثين وأربعمائة ، رحمة اللّه عليه . موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يحيى ابن يغمراسن بن زيّان « 2 » الأمير بتلمسان ، يكنى أبا حمّو . أوليته : أوّليته معروفة تنظر فيما سلف من الأسماء . حاله : هذا السلطان مجمع على حزمه ، وضمّه لأطراف ملكه ، واضطلاعه بأعباء ملك وطنه ، وصبره لدولة قومه ، وطلوعه بسعادة قبيله . عاقل ، حازم ، حصيف ، ثابت الجأش ، وقور مهيب ، جمّاعة للمال ، مباشر للأمور ، هاجر للّذات ، يقظ ، متشمّر . قام بالأمر غرّة ربيع الأول في عام ستين « 3 » ، مرتاش الجناح بالأحلاف من عرب القبلة ، معوّلا عليهم عند قصد عدوّه ، وحلب ضرع الجباية ، فأثرى بيت ماله ، ونبهت دولته ، واتّقته جيرته ، فهو اليوم ممن يشار إليه بالسّداد . أدبه وشعره : ووجّه لهذا العهد في جملة هدايا ودّية ، ومقاصد سنيّة ، نسخة من كتابه المسمى ب « واسطة السّلوك ، في سياسة الملوك » « 4 » ، افتتحه بقوله : « الحمد للّه الذي جعل نعمته على الخلق ، بما ألّفهم عليه من الحقّ ، شاملة شائعة ، ويسّر طوائف من عباده لليسرى فأتت إليها مساعدة مسارعة ، وحضّهم على الأخذ بالحسنى ولا أحسن من نفوس أرشدت فأقبلت لإرثها طالبة ولربّها طائعة ، ولا أسمى من همم نظرت بحسن السّياسة في تدبير الرّياسة التي هي لأشتات الملك
--> ( 1 ) قارن بالذخيرة ( ق 1 ص 185 - 186 ) والبيان المغرب ( ج 3 ص 178 ) . ( 2 ) ترجمة أبي حمّو موسى بن يوسف الزياني في التعريف بابن خلدون ( ص 96 ) وأزهار الرياض ( ج 1 ص 238 ، 244 ) ونفح الطيب ( ج 9 ص 214 ، 342 ) وهدية العارفين ( ج 2 ص 480 ) ودائرة المعارف الإسلامية ( ج 1 ص 328 ) والأعلام ( ج 7 ص 331 ) . ( 3 ) أي سنة سبعمائة وستين . ( 4 ) هذا الكتاب مطبوع ، وجاء في هدية العارفين ( ج 2 ص 480 ) أن له كتابا اسمه . « قلائد الدرر في سياسة الملك » .